الشيخ الطوسي

125

التبيان في تفسير القرآن

التي فيها الركوع والسجود . وقيل عبارة عن عبادة افتتاحها التكبير وخاتمتها التسليم . وقيل في معنى الزكاة - ههنا - قولان : أحدهما - زكاة المال . والثاني - التطهير من الذنوب . " ما دمت حيا " أي أوصاني بذلك مدة حياتي " وبرا بوالدتي " أي وأوصاني بأن أكون بارا بوالدتي أي محسنا إليها " ولم يجعلني جبارا " أي متجبرا ، لم يحكم علي بالتجبر ، والشقاء ، ولم يسمني بذلك " والسلام علي " أي والرحمة من الله بالسلامة والنعمة بها علي " يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا " . وقوله " ذلك عيسى ابن مريم قول الحق أي الذي تلوناه من صفة عيسى " قول الحق " أي كلمة الحق " الذي فيه يمترون " أي يشكون فيه " ما كان لله أن يتخذ من ولد " اخبار منه تعالى بأنه لم يكن الله أن يتخذ من ولد على ما يقوله النصارى . ثم قال منزها لنفسه عن ذلك " سبحانه إذا قضى امرا فإنما يقول له كن فيكون " أي يفعله لا يشق عليه بمنزلة ما يقال كن فيكون ، وقد بينا فيما مضى وحكينا ما قال بعضهم إن قول ( كن ) عند خلق ما يريد خلقه ليعلم الملائكة أنه لا يتعذر عليه شئ يريد فعله . والسلام مصدر سلمت سلاما ، ومعناه عموم العافية والسلامة . والسلام جمع سلامة . والسلام اسم من أسماء الله وسلام يبتدأ به في النكرة ، لأنه يكثر استعماله ، تقول : سلام عليكم والسلام عليكم ، وأسماء الأجناس يحسن الابتداء بها ، لان فائدتها واحدة ، ولما جرى ذكر ( سلام ) أعيد - ههنا - بالألف واللام ليرد على الأول . قوله تعالى : وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 36 )